خطاب الأمين العام بمناسبة انعقاد الدورة العادية للمجلس الكونفدرالي نواكشوط 19 فبراير 2010




أيها الرفاق؛

تنعقد الدورة الحالية العادية للمجلس الكونفدرابي لمنظمتنا في ظل سياق عام يتميز على الصعيد الدولي بمخلفات الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية التي أدت إلى فقدان ملايين العمال لوظائفهم في مختلف أصقاع العالم.

إن آثار هذه الأزمة خاصة منها ما يتعلق بالتوظيف بينت مأزق وخطورة سياسة الليبرالية المتوحشة إلى حد أننا نلاحظ إفلاس النظام الليبرالي وبروز توجهات تطرح بدائل واقعية تتمثل في بناء مجتمع أكثر عدلا وأكثر ديمقراطية وأكثر تضامنا.

إن تنامي الحركة العالمية المناهضة لليبرالية والتي تلعب فيها منظمتنا الدولية ـ الكونفدرالية النقابية الدولية ـ دورا بارزا ساهمت بشكل كبير في وضع جملة من الإجراءات والسياسات التي تستهدف ترقية التشغيل وتنمية المؤسسات وتوسيع شيكات الحماية الإجتماعية بشكل خاص من أجل ضمان وجود اقتصاد عالمي منصف ودائم يسمح بالتنمية والتطوير الدائم للمؤسسات والعمل اللائق.

إن قارتنا الإفريقية هي أكثر مناطق العالم عرضة لآثار ومخلفات هذه الأزمة ذلك أن ما عرفته أسعار المواد الغذائية والطاقة من تغييرات في سنوات 2007-2008 قبل ظهور الأزمة الحالية أضعف مواقف الموردين على الساحة الخارجية وزاد من حدة التضخم وأثر سلبا على توقعات النمو.

ولقد ساهمت الأزمة المالية في تعقيد وضعية القارة في الوقت الذي تسعى هذه الأخيرة جاهدة إلى تعزيز مكاسبها الاقتصادية ببلوغ أهداف ألفية التنمية على الرغم من معدلات الفقر والبطالة.

إن الركود الاقتصادي العالمي قد أثر على أسعار المواد الأولية الأساسية وذلك ما أثر بدوره على إيرادات الصادرات، المعاملات الجارية، إيرادات الميزانية ومداخيل الأسر.

لقد عرفت الديمقراطية تراجعا كبيرا في المنطقة، حيث ظهرت بؤر صراع وبرزت من جديد ظاهرة الإنقلابات العسكرية وذلك ما أثر على المسارات الديمقراطية التي بدأت تشهدها القارة منذ بداية تسعينيات القرن الماضي والتي تشهد اليوم تراجعا مقلقا في المنطقة.

أما على الصعيد النقابي فإن انتهاء عملية الاندماج التي أعقبها ميلاد الكونفدرالية النقابية الدولية لإفريقيا بعث آمالا جديدة أهمها تحقيق الهدف المنشود في الاندماج والمتمثل في إنشاء منظمة نقابية اقليمية قوية وقادرة على رفع التحديات التي تعترض مسيرة عمال القارة الإفريقية.

أما على الصعيد الوطني فإن الوضعية تميزت بمسار ديمقراطي انتهى بتنظيم انتخابات سياسية وخلق مناخ من الحريات العمومية.

غير أن هذا المسار توقف فجأة إثر انقلاب 06 أغشت 2008 الذي قادته طغمة عسكرية في الوقت الذي كان بلادنا تحتاج إلى بذل كافة المجهودات من أجل احتواء آثار الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.

لقد أريد لاتفاقيات دكار أن تضع حدا لهذه الوضعية الاستثنائية وأن تضمن العودة إلى الحياة الدستورية عبر تنظيم انتخابات رئاسية وتسيير توافقي للفترة الانتقالية.

ومع ذلك فنحن نلاحظ أن البلد لم يستطع حتى الآن الخروج من عنق الزجاجة.

 فالنفاذ إلى وسائل الإعلام العمومية محدود إن لم نقل غائب تماما وانتهاك الحريات العمومية تزايد بشكل ملحوظ.

ولعل أنصع مثال على ذلك حالة السيد حنفي ولد الدهاه الذي ظل يقبع في السجن بعد أن قضى فترة محكوميته.

والحوار الاجتماعي معطل على الرغم من أن الطلب الذي قدمته ثلاثة مركزيات نقابية (ك.ع.ع.م أ.ع.م ـ ك.و.ش.م) إلى سائر الشركاء الاجتماعيين بغية الدخول في مفاوضات جماعية حول العريضة الملطبية التي صاغها هذه النقابات بشكل جماعي.

وتبقى الوضعية النقابية عموما تمتاز بوجود عدد هائل من المنظمات النقابية ولد تعددية نقابية متوحشة أنهكتها الخلافات والتجاذبات.

وعلى الرغم من مختلف محاولات توحيد الأنشطة تبقى الوضعية دون مستوى تطلعات العمال. إن الأوضاع الاجتماعية الكارثية التي تمتاز من بين أمور أخرى بالبطالة المتزايدة، تأثير التضخم، جمود الأجور، غياب تغطية اجتماعية مناسبة تضع الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا أمام حملة في التحديات الكبرى.

العريضة المطلبية التي صاغتها المركزيات الثلاث وقدمتها إلى باقي الشركاء الاجتماعيين بغية فتح حوار بين هؤلاء الشركاء.

الانتخابات المهنية للتمثيل والتي كان من المتوقع إجراؤها منذ 2008 ثم جمدت بسبب الانقلاب والتي من المزمع تنظيمها في الفصل الأول من السنة الجارية.

الوضعية المقلقة لموظفي الدولة الذي قرروا إثر الإجراءات الأخيرة المحنية للآمال التي اتخذتها السلطات بخصوص تعويضات النقل والسكن في ظل غياب إطار دائم للتشاور بين الشركاء الاجتماعيين استخدام آخر وسيلة ضغط من أجل إرغام الحكومة علي العودة عن قراراتها عبر تقديم إخطار حول إضراب شامل سيتم القيام به في 15-16-17 مارس المقبل.

                  

إن الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا مطالبة أيضا على المستوى الداخلي بالبحث عن آليات لتحسين أداء هيآتها وهياكلها و بالتحضير الجيد لمؤتمرها الوطني

لقد سجلت الكوفندرالية العامة لعمال موريتانيا حضورا قويا في السنوات الأخيرة في معظم القطاعات وخاصة منها القطاعات الإستراتيجية مثل المعادن والنفط، والزراعة والصحة والبني التحتية والتعليم…الى.

ويجب أن تكون مكانة الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا في الحركة النقابية الوطنية وحضورها الكبير في مختلف قطاعات الأنشطة حافزا لأخذ مطالب العمال بعين الاعتبار بشكل يترجم بأمانة آمال وتطلعات العمال.

وفي تلك الفترة الزمنية بالذات استطعنا أن نطور مجموعة من المشاريع بالشراكة مع الكثير من المنظمات النقابية نذكر منها على سبيل المثال:

مشروع :ح.ت.د للدمج النقابي لعمال القطاع الغير مصنف بالشراكة مع النقابات الحرة في بلجيكا.

مشروع:ج.س.ت حول التكوين وهو ثمرة شراكة مع اللجان العمالية الاسبانية

مشروع مركز دليل الهجرة بالشراكة مع نقابة اسبانية.

ولقد حصلنا على تمويل مشروع حول التكوين المهني ممول من طرف بلدية مدريد.

وهناك مشاريع أخرى في طور الإعداد ولقد تم حسم أمر تمويلها نذكر منها مشروع التنمية المستدامة مع نقابة اسبانية ومشروع حول الأمن الغذائي مع المنظمة النقابية الدولية لإفريقيا.

ولقد وضعت الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا برنامجا طموحا يستهدف تجهيز كافة منسقياتها الجهوية بأجهزة معلوماتية ومكتبية من اجل تعزيز القدرات النقابية لمنتسبيها.

وفي هذا الإطار فقد تم تجهيز ا……جهوية بتجهيزات تمثلت في جهاز حاسوب وساحبة وآلة نسخ.وبخصوص المنسقيات الأربعة المتبقية فسيتم تجهيزها إن شاء الله قبل نهاية الفصل الأول من هذه السنة.

وأما على المستوى الاجتماعي فإن أغلب القضايا المطروحة أمام الهيئات القضائية والتحكمية وكذا مفتشيات الشغل تسيرها منظمتنا النقابية .

واليوم فإننا نواجه مجموعة من التحديات التي يجب أن نعمل بجد وحيوية على تجاوزها من بينها على سبيل الميال إنشاء لجنة وطنية للشباب على مستوى مركزيات.

ستعرف منظمتنا مستقيلا زاهر إذا تسنى لنا العمل بشكل مستمر على تحقيق الأهداف والخطط التي رسمها قيادة المركزية وتحسيس وتعينه المنتسبين حول ضرورة التمسك بها.

ولهذا السبب فإننا مطالبون برص الصفوف من أجل إنجاح مهمتنا وأدعوكم إلى بذل كل المجهودات من أجل تجاوز هذا التحدي.

 

وفي الأخير أعلى افتتاح الدورة العادية للمجلس الكونفدرالي المتفقد في انواكشوط يوم 8 فبراير 2010.

 

وشكرا

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *