حول المرسوم المتعلق بتحديد الصفة التمثيلية للمنظمات النقابية

الأحد 21 أيلول (سبتمبر) 2014 بقلم عاليتا

بموجب أحكام معاهدة فرساي لعام 1919 , قامت منظمة العمل الدولية 1919 علي أساس مثل انسانية تمثلت في احترام حقوق الانسان وتكريس مبدأ ظروف عيش وعمل لائق وكريم للعامل.

وفي هذا السياق وضعت المنظمة الدولية معايير ترمي الي تنظيم وتوجيه السياسات الاجتماعية للدول الأعضاء وترقية التقدم الاجتماعي حيث يتم صياغة تلك المعايير في اتفاقيات دولية تدعي الدول الأعضاء في المنظمة الي المصادقة عليها .

ويتم تطبيق هذه المعايير في اطار العلاقات المهنية التي يمكن تعريفها بكونها مجموع الممارسات والقواعد التي تنظم العلاقات بين العمال وأرباب العمل والدولة علي مستوي المنشأة أو القطاع المهني أو الجهة أو علي المستوي الوطني.

غير أن هذه الحقيقة لم تتجسد علي أرض الواقع إلا بعد فترة زمنية ليست بالقصيرة. فمع بداية ظهور المكننة كانت العلاقات بين العمال وأرباب العمل تقتصر علي التنفيذ الشامل للمهام المسندة . كانت تلك العلاقات تقوم علي مبدأ التحكم والاستبداد والتوزيع غير العادل للعائدات لصالح المؤسسة بشكل حصري واللجوء الي القوة من أجل حل نزاعات العمل. وهكذا تميزت هذه الفترة بكون علاقات العمل كانت علاقات عمل فردية.

ومع ظهور النشاط النقابي المرتبط من بين أمور أخري بالثورة الصناعية بدأت الأمور تتغير. فلم تعد علاقات العمل تقتصر علي الخصائص المذكورة آنفا بل أصبحت تأخذ طابعا جديدا حين أصبح البعد الاجتماعي والاقتصادي يأخذ في الحسبان , بمعني أن المصالح المادية والمعنوية والاجتماعية للعمال أصبحت , تماما مثل المصالح الاقتصادية للمؤسسة , تأخذ بعين الاعتبار في اطار تلبية احتياجات المعنيين الأساسية. وهكذا أصبحنا في اطار ما يعرف بالعلاقات المهنية.

ان طبيعة هذه العلاقات هي التي تحدد قدرة الشركاء الاجتماعيين علي مواجهة العديد من التحديات الناجمة عن التحولات الاجتماعية والاقتصادية والتي ستزداد حدة بفعل ظاهرة العولمة. لذا يتوجب أن تقوم العلاقات المهنية في كافة المستويات علي أساس مناخ اجتماعي هادئ وسلمي يكون مناسبا للتشاور.

ان ادراج منظمة العمل الدولية للحوار الاجتماعي والمفاوضات الجماعية في قلب تلك العلاقات يظهر بما لا يدع مجالا للشك مدي وعيها بأهمية الموضوع.

لقد ظلت الكونفدرالية العانة لعمال موريتانيا , منذ تأسيسها سنة 1993 , تناضل من أجل تمكين عمال البلد ,من خلال منظماتهم النقابية , من الحصول علي الكرامة المنشودة والمكان المناسب في اطار العلاقات المهنية في أماكن عملهم.

غير أن النشاط النقابي لمنظمتنا تعرض لجملة من العقبات والعراقيل نتج عنها في بعض الأحيان الاقصاء المتعمد والممنهج للمنظمة والذي لم يمنع المنظمة من مواصلة الكفاح الرامي الي اعطاء العمل النقابي من جديد مسوغ وجوده.

وهكذا ونظرا لعدم احترام الصفة التمثيلية للمنظمات النقابية , رفضت الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا المشاركة في المفاوضات التي تمت الدعوة اليها من طرف الحكومة بشكل أحادي سنة 2011 و طالبت باحترام مقتضيات القانون 017-2004 المتضمن مدونة الشغل وخاصة المواد 90 و 265 المتعلقة بتمثيلية المنظمات النقابية.

لقد حددت مدونة الشغل عناصر التقييم والتي من ضمنها عدد المنتسبين ونتائج مناديب العمال والاستقلالية والاشتراكات النقابية وتجربة النقابة بالإضافة الي تواجدها علي امتداد التراب الوطني وهي معايير كونية متعارف عليها في كل بلدان العالم.

هذا النضال الذي خاضته الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا علي مدي أكثر من عشرين سنة و بأشكال عديدة ومختلفة والذي تم أحيانا في اطار التنسيق مع بعض المنظمات النقابية الوطنية توج بمصادقة الحكومة يوم 4 سبتمبر 2014 علي مرسوم يتضمن تحديد الصفة التمثيلية للمنظمات النقابية.

وتشكل المصادقة علي هذا المرسوم تقدما ملحوظا بالنسبة لعمال البلد نظرا لأنه يعطي للعمال دورهم الطبيعي ومكانتهم المناسبة في العلاقات المهنية.

ان أهمية الرهانات المرتبطة بالمفاوضات الجماعية تستوجب حصول المنظمات المشاركة في تلك المفاوضات علي ثقة الأشخاص الذين يتم التفاوض بأسمائهم.

وفي الواقع فان قانون الشغل كان ولا يزال ثمرة لتلك المفاوضات. فالمفاوضات تسمح بالتوقيع علي جملة من الاتفاقيات من ضمنها الاتفاقيات الجماعية للمؤسسة والاتفاقيات الجماعية العادية وكذا الاتفاقيات الجماعية القابلة للتمديد.

لقد تضمن المرسوم الاليات التي تسمح لعمال الوظيفة العمومية من انتخاب ممثليهم في اللجان التناصفية بشكل مباشر لكي يتسنى لهم التفاوض حول مطالبهم واختيار النقابة التي تمثلهم بشكل مستقل.

وعلي مدي سنوات طويلة , كان اختيار أعضاء للجان التناصفية يتم من خلال التعيين وعليه لم يكن بمقدور الموظفين الحصول علي الأطر التنظيمية التي تمثلهم بشكل حقيقي حتى يتسنى أخذ همومهم ومشاغلهم المختلفة والتي من ضمنها النظام الأساسي و نسبة العلامة القياسية والأجور والمزايا وتصحيح وضعية العمال غير الدائمين بعين الاعتبار.

لقد أقر المرسوم مأسسة الحوار الاجتماعي من خلال النص علي انشاء المجلس الوطني للحوار الاجتماعي والذي سيمكن من اطلاق مفاوضات بشكل دوري ومنتظم علي مستوي كافة قطاعات الأنشطة المهنية.

وبهذه المناسبة تهنأ الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا جميع عمل البلد بهذا النصر الكبير الذي تم احرازه بفضل النضال النقابي الذي كان يستهدف ضمان احترام كرامة العمال وتلبية مطالبهم.

وتذكر الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا بأن العمل النقابي و حماية وترقية الحقوق المكتسبة للعمال تشكل مسلكا طويلا يتطلب توحيد صفوف العمال.

وتدعو الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا عمال البلد الي الانخراط بشكل مكثف في الهياكل النقابية والتخلص من مختلف القيود التي تقود الي التفرقة والإيمان بقدراتهم التي هي قوي التعيير الوحيدة التي تمكن من الحصول علي ظروف عيش وعمل أحسن.

وتبقي الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا منفتحة ومستعدة لكل مفاوضات لاحقة من أجل تحسين تمثيلية المنظمات النقابية في اطار مصالح العمال وخيارهم الحر والمستقل.

نواكشوط بتاريخ 14 سبتمبر 2014

اللجنة التنفيذية

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *