CGTM ترد علي قطاع الوظيفة العمومية والعمل : اذا لم تستح ,,, فقل ما شئت !

في بيان نشر بحر الأسبوع المنصرم حاول قطاع الوظيفة العمومية والعمل وعصرنة الإدارة جاهدا تضليل الرأي العام عبر التقليل من أهمية الانتقادات الحادة والتحذيرات التي وجهتها لجنة أوراق الاعتماد بمؤتمر العمل الدولي خلال دورتها الثانية بعد المائة المنعقدة في جنيف بداية شهر يونيو الجاري للحكومة الموريتانية والتي لم تكفي ردود القطاع – عكسا لما ورد في البيان –للتخفيف من حدتها.

ولأن البيان تضمن جملة من المغالطات التي لا يمكن التغاضي عنها بحق الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا رأينا لزاما علينا أن نتتبع تلك المغالطات حسب ورودها في النص و أن نقدم التوضيحات المناسبة احقاقا للحق و تنويرا للرأي العام:

المغالطة الأولي:

” لقد تلقى القطاع شكوى واحدة أحالتها إليه لجنة اعتماد العضوية بالمؤتمر رفعت إليها من طرف CGTM.”

في الواقع فان “القطاع ” لم يتلقى أي شكوى. وكل ما في الأمر أن لجنة أوراق الاعتماد بمؤتمر العمل الدولي طلبت من الوفد الممثل للحكومة الموريتانية الرد علي احتجاج تقدمت به الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا طبقا لمقتضيات المادة 26 من نظام مؤتمر العمل الدولي بخصوص تعيين الوفد الممثل لعمال موريتانيا في الدورة 102 للمؤتمر نظرا لكون هذا التعيين تم في انتهاك صارخ لترتيبات الفقرة 5 من المادة 3 من دستور منظمة العمل الدولي. وبالطبع فان رد الحكومة الموريتانية لم يكن كافيا ولا مقنعا بالمرة حيث عبرت المنظمة عن أسفها لكون تعيين الوفد العمالي كان – للمرة الثالثة علي التوالي – موضع احتجاج بسبب الانتهاك المتكرر لمقتضيات دستور المنظمة بهذا الخصوص من طرف الحكومة الموريتانية التي لم تفهم بعد بأن تعيين الوفد الممثل للعمال في المؤتمر ليس حقا مكتسبا للحكومة بل هو التزام دولي يتوجب القيام به وفق الضوابط التي تحددها نصوص المنظمة الدولية. وقد أكدت اللجنة أنها لم تلاحظ أي تقدم يذكر بخصوص تحديد المنظمات النقابية الأكثر تمثيلا في البلد رغم تعهد الحكومة الموريتانية منذ 2010 بالعمل علي وضع اليات شفافة وموضوعية لتحديد الطابع التمثيلي للمنظمات النقابية الوطنية. كما طالبت اللجنة – في تقريرها -وبشكل واضح بأن “يتم احترام المادة 3 الفقرة 5 من دستور المنظمة أثناء تعيين الوفد العمالي خلال الدورة المقبلة ” وذالك ما يعني – بداهة – أن تعيين الوفد المشارك في الدورة السابقة كان مخالفا للمقتضيات المذكورة !

المغالطة الثانية:

“وننوه هنا إلى أن هذه المركزية النقابية (المقصود بالطبع CGTM ) كانت قد شاركت في أعمال الدورة 101 لمؤتمر العمل الدولي في العام الماضي على نفقة الحكومة الموريتانية التي طبقت مبدأ المناوبة في العام الماضي دون أن يكون اعتماده محل اعتراض من قبلها.”

هذا الكلام ليس مغالطة فحسب بل هو كذب وافتراء. ذالك أن الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا أودعت احتجاجا لدي اللجنة المذكورة في 4 من شهر يونيو 2012 اعترضت من خلاله علي الصفة (مستشار فني) التي تم تعيينها علي أساسها. ويمكن لمن قد يشكك في ذالك أن يطالع تقرير اللجنة لسنة 2012 الموجود علي موقع المنظمة علي الانترنت علي الرابط التالي:

http://www.ilo.org/ilc/ILCSessions/101stSession/reports/provisional-records/WCMS_182959/lang–fr/index.htm

المغالطة الثالثة:

” نؤكد أن اللجنة قررت اعتماد الوفد العمالي الموريتاني وأوصت فقط ـ وذلك تقليد متبع في المؤتمرـ الحكومة الموريتانية بالإسراع من وتيرة التحضيرات للانتخابات النقابية لتحديد المركزيات الاكثر تمثيلا” .
ليس هناك مطلقا أي تقليد متبع في المؤتمر. ففي كل سنة تتعامل اللجنة مع ما تتضمنه الاحتجاجات أو الشكاوي المرفوعة أمامها من طرف المنظمة و الردود التي تقدمها الحكومة وتصوغ تبعا لذالك استنتاجاتها و قراراتها.

وللتدليل علي ذالك يمكن الاطلاع علي التقارير السابقة علي الروابط التالية :

تقرير 2010
http://www.ilo.org/ilc/ILCSessions/99thSession/pr/WCMS_141797/lang–fr/index.htm

تقرير 2011
http://www.ilo.org/ilc/ILCSessions/100thSession/reports/provisional-records/WCMS_157701/lang–fr/index.htm

تقرير 2012
http://www.ilo.org/ilc/ILCSessions/101stSession/reports/provisional-records/WCMS_182959/lang–fr/index.htm

تقرير 2013
http://www.ilo.org/ilc/ILCSessions/102/reports/provisional-records/WCMS_216296/lang–fr/index.htm

و بالعودة للموضوع فان اللجنة ذكرت – من جديد اخذا بعين الاعتبار تقاريرها السابقة – بضرورة العمل بشكل عاجل علي ايضاح وضعية التمثيلية النقابية في البلد وحينما تحدثت عن تعهد الحكومة بتنظيم الانتخابات المهنية للتمثيل وعن ما ذكرته الحكومة من تبويب لهذه الانتخابات في ميزانية السنة الجارية فان اللجنة عبرت عن أملها في أن تتبع الحكومة أقوالها بأفعال ما يشي بأن اللجنة تشكك في مصداقية تعهدات والتزامات الحكومة الموريتانية علي بناء علي تجاربها السابقة خاصة وأن الأخيرة أعلنت مرات عدة عن نيتها تنظيم تلك الانتخابات واستفادت مرات عديدة من الدعم الفني المقدم من طرف مكتب الشغل الدولي بخصوص هذه المسألة ورغم ذالك لم يسجل تقدم يذكر حتى الان وقد اشارت اللجنة الي ذالك في تقريرها .

وبالمناسبة فان تحديد المنظمات الأكثر تمثيلا لا يحتاج الي انتخابات. ذالك أن المادة 90 من مدونة الشغل تنص علي أن تحديد تلك المنظمات يتم عبر قرار صادر عن الوزير المكلف بالعمل وفق معايير واضحة حددتها المادة 265 من قانون الشغل. فلماذا تلجأ الحكومة الي تعطيل نص قانوني بحجة تنظيم انتخابات ليس لها من سند شرعي سوي اتفاق مبدئي بين الشركاء الاجتماعيين لا يرقي حتي الي قوة مرسوم و لا حتى اتفاقية جماعية ؟

المغالطة الرابعة:

“لقد قام القطاع المكلف بالعمل هذه السنة كعادته بدعوة جميع المركزيات النقابية بواسطة الرسالة رقم 224 بتاريخ 15 مايو 2013 إلى اجتماع تشاوري ، بغية تحديد تشكيلة الوفد العمالي المشارك في الدورة 102 لمؤتمر العمل الدولي وذالك تطبيقا لنهجه في التشاور الذي لا يتعارض مع ما ينص عليه دستور المنظمة”

عندما دعت الحكومة المنظمات النقابية لاجتماع وصفته بالتشاوري كانت في الواقع قد حسمت أمرها وحددت -بشكل أحادي- المنظمات المشاركة في الوفد العمالي.

لقد دعيت المنظمات النقابية برسالة مؤرخة يوم 15 مايو لاجتماع يوم الخميس 16 مايو 2013 علي تمام الساعة الثانية ظهرا (أي نهاية الدوام في اخر أيام الأسبوع !! ) و طلب من المنظمات النقابية أن ترد يوم الأحد 19 مايو 2013 بشأن الاتفاق أو عدمه علي ستة مركزيات فقط لا غير ستمثل عمال موريتانيا في المؤتمر.

وفي نفس اليوم الذي كان من المفترض أن تتلقي فيه الحكومة رد النقابات أي يوم الأحد الموافق 19 مايو 2013 نشر مكتب الشغل الدولي علي موقعه علي الانترنت لائحة الوفد الموريتاني التي وصلته -دون أدني شك – أياما قبل ذالك وعليه فلقد كان الاجتماع التشاوري مجرد “مشورة فم لكربه”!
ألا يبدو الأمر غريبا ؟ ! فالجمعة والسبت ليست أيام عمل في موريتانيا و الأحد يوم عطلة في سويسرا . فكيف تم نشر اللائحة الكاملة للوفد الموريتاني في الوقت الذي لا تزال المنظمات النقابية –نظريا – تناقش من سيمثل العمال في الوفد الموريتاني ؟ ! ثم ان نشر اللائحة علي موقع منظمة العمل الدولي لا يتم بشكل تلقائي حيث تنشر اللائحة المؤقتة والتي تضم وفود كافة الدول الأعضاء في المنظمة والتي يستغرق تجميعها وقتا طويلا.

علي أية حال فالقرائن تؤكد أن الحكومة الموريتانية ضللت المنظمات النقابية الوطنية وغالطت المنظمة الدولية بادعائها تنظيم تشاور بين المنظمات المعنية.

المغالطة الخامسة:

“عندها لجأ القطاع المكلف بالعمل إلى اعتماد مبدأ المناوبة في التمثيل ، وهو خيار احتياطي يعتبر عادلا ومجردا من الاعتبارات السياسية ـ كما يحلوا للبعض أن يصفه ـ يستخدمه القطاع عند فشل المشاورات النقابية في التوصل إلى تشكيلة توافقية للوفد العمالي المشارك”

ان مبدأ “المناوبة في التمثيل ” كما أشارت الي ذالك اللجنة في تقريرها لسنة 2011 وفي مناسبات عديدة لا يمكن اعتماده كمنهج لتعيين الوفد العمالي إلا في حالة اتفاق المنظمات النقابية الأكثر تمثيلا. تم ان بعض المنظمات ظلت دائما ممثلة في الوفد في تناقض صارخ – وفق تعبير اللجنة – مع ما تدعيه الحكومة من تطبيق لمبدأ التناوب.

وفي الأخير نود أن نؤكد علي أن الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا ستظل المنظمة النقابية الأكثر تمثيلا شاء القطاع أم أبي وأنها تبعا لذالك لن تفرط مطلقا في الثقة التي منحها أياها آلاف العمال الموريتانيين ولن تتخلي أبدا عن تحمل المسؤوليات الملقاة علي عاتقها و المتمثلة في الدفاع عن حقوق عمال موريتانيا وحماية مصالحهم .

نواكشوط بتاريخ 30 يونيو2013

اللجنة التنفيذية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *