رد علي رد !

في بيان وصفه ب’’حق رد’’ نشرته جل المواقع الالكترونية الوطنية خلال اليومين الماضيين عاد الأمين العام لفيدرالية المعادن و الأشغال العامة بالوطنية للشغيلة الموريتانية إلي عادته القديمة في نشر المغالطات وكيل الاتهامات المجانية والنيل من أعراض الزملاء وغير الزملاء أحياء كانوا أم أموات و هو سلوك أردت من باب النصيحة و‘’الدين النصيحة’’ أن أنبهه إلي خطورته من خلال بيان توضيحي أصدرته منذ أيام قليلة.

غير أن الزميل – علي ما يبدو – أخذته العزة بالإثم وتمادي في غيه ولم يقم وزنا لأواصر الزمالة وقيم العمل المشترك التي لم يري منها إلا ‘’ما يتعارض مع روح الشراكة و يخرم مبادئها’’ فكان لزاما علي أن أرد إحقاقا للحق و تصويبا للأخطاء :

• يتحدث الزميل عن ما وقع خلال الاتفاق الذي أنهي إضراب عمال الجرنالية بازويرات سنة 2011 و الاتفاق الذي أبرم من أجل إنهاء إضراب عمال MCMو الذين تميزا – حسب زعمه – بقبولنا ‘’تغييبه’’ و بالنتائج المدمرة بالنسبة لحقوق و طموحات العمال.

أريد أن أؤكد – بداية- أن المزايدة أمر مرفوض فلا الزميل أحرص مني و لا من العمال علي حقوقهم و مصالحهم و ليس هو الأجدر – بالنظر لحجم تمثيله في أوساط العمال- بأن يحدد مستوي و سقف طموحات العمال .

و عطفا علي ما قال الأخ بخصوص الحالتين أود أن أذكر بأن ما أعلمه يقينا هو أن قرار إنهاء إضراب عمال MCMجاء استجابة لرغبة غالبية العمال إن لم أقل كلهم تماما مثل ما حدث في أزويرات خلال العام المنصرم. فهل يتوجب علينا أن نكون ملكيين أكثر من الملك؟

وما لم ينتبه إليه السيد الأمين العام للفيدرالية هو أن القرار في النهاية يعود للقواعد العمالية في حين يقتصر دور التنظيمات النقابية علي تأطير و دعم المعنيين.

وعليه فإذا أحسست أيها الزميل المحترم بتغييب أو تهميش فأعلم أن هناك خللا في تعاطيك مع العمال وليس من الوارد أن أعطيك دروسا في كيفية كسب ود الشغيلة!
فقط أحيطك علما أن حملة الانتساب الاخيرة التي جرت في أزويرات في شهر مارس المنصرم شهدت انضمام ألف و خمس مائة )1500(عامل من عمال الجورنالية الي قسم البني التحتية التابع للكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا!

• قد لا تكون بعيدا عن مجري الأحداث – كما زعمت- ولكنك بكل تأكيد لن تكون أدري من أهل گلب أم أگرين بشعابه !

و بما أنك تقود مؤسسة ينتشر قياديوها و أطرها في مختلف المناطق المعدنية فهل ستتكرم و تجعل الرأي العام في صورة ما تمثله مؤسستك في هذا القطاع ؟

فكم لديك من ممثل ضمن هيئة مناديب عمال MCM والمقاولات العاملة لحسابها و الذين يزيد عددهم علي 20 مندوبا عماليا : لديك مندوب واحد يعمل في مقاولة من الباطن!
وهلا أتحفتنا بعدد المناديب المنتسبين لنقابتك ضمن 80 مندوبا يمثلون مناديب عمال سنيم – أزويرات و مقاولاتها : لديك مندوبين أثنين.

وفي سنيم أنواذيب لديك مندوب واحد فقط وفي تازيازت ليس لديك أي مندوب لا في كنروس ولا في المقاولات العديدة التابعة لها.

فهل هناك مناطق معدنية أخري في البلد؟!

فكيف لك – والحال هذه – أن تأطر المسارات النقابية في القطاع؟!

فقط للإشارة فان كل ما شهده قطاع المعادن في البلد من تحسن في ظروف العمل خلال العقدين الأخيرين كان أساسا ثمرة نضال الكونفدرالية العمة لعمال موريتانيا التي هي المنظمة النقابية الأكثر تمثيلا في هذا القطاع و في غيره أيضا.

عندما تسألني ما المانع في أن أخبر ولد أكريفيت أو غيره عن فحوي ما تم الاتفاق عليه في بيت الوالي فقد كان الأولي بك أن تطلب من زميلك – و أنت الذي كنت علي علم بما يجري في أګجوجت- أن يستمع إلي النصيحة الأخوية التي أسديت له في منزلي قبل أن أذهب إلي الوالي بعدم التغريد خارج السرب و المشاركة في أشغال الاجتماع التقييمي المخصص لتدارس الوضع و البحث عن الحلول المناسبة لمختلف التحديات وهي النصيحة التي أعرض عنها قائلا بالحرف ‘’سأذهب إلي منزلي و أنام و سأغلق هاتفي و الرجاء عدم الإزعاج’’. فعلي ماذا كان يراهن؟

ثم هل كان مطلوبا مني أو من غيري من العمال مسايرة مزاج ولد أكريفيت؟ رغم أني وزملائي نددنا بشدة باعتقاله وطالبنا بالإفراج الفوري عنه و بذلنا في سبيل ذالك الكثير من الجهود و لا نزال حتى الساعة نتعاطف معه, إلا أننا نتحفظ علي الخوض في الحديث عن أزمته الحالية لأسباب خاصة.

ثم ألم يكن من الأولي أن تدعو ممثلك في هيئة مناديب العمال إلي المبادرة – وهو السباق إلي المبادرات حينما وقع استدعاء مدير الشغل لحضور اجتماع لجنة الوساطة في الوقت الذي كان يدعو العمال إلي الشروع في الإضراب!- إلي المشاركة بنشاط في ما سيقرره العمال من إجراءات؟

• إن تدخل الوالي ينبع- فيما يبدو- من حرصه – باعتباره ممثلا للسلطة علي المستوي المحلي- علي احتواء الأزمة الناتجة عن الإضراب الذي أثر بشكل كبير علي الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية في المدينة بل و حتى في البلد عموما و بالتالي فهو ليس مخولا من أحد الأطراف بالتفاوض باسمه أو نيابة عنه و لا ينبغي له ذالك .

لذا فقد رعي الاتفاق المبرم بين الأطراف و الذي تضمن النص علي دفع مكافأة تقدر بأجر شهر واحد لكل عامل )وقد كان مطلب العمال يتمثل في دفع شهرين اثنين( وعدم القيام بأي اقتطاعات في أجور العمال بسبب الإضراب وعدم اتخاذ إجراءات عقابية بحق أي عامل علي خلفية مشاركته في الإضراب و تسديد علاوة الخدمات المقدمة لشهر يوليو 2012.

هذا ما تم الاتفاق عليه من أجل إنهاء الإضراب واستئناف العمل أما المفاوضات بخصوص العريضة المطلبية فقد اتخذت مسارا آخر حيث كانت – و لا تزال- معروضة أمام لجنة الوساطة.
فهل نحن مسؤولون عن نكوص الشركة أو تلكؤها أو تقاعسها عن تنفيذ التزاماتها؟! وهي التي عودتنا علي ذالك!
ومع ذالك فالعمال عودوا الشركة –بدورهم- علي الوقوف بحزم ضد أي محاولة للتلاعب بحقوقهم أوالالتفاف علي مطالبهم.

فهل نسيت أو تناسيت أن ما دفع العمال الي الدخول في هذا الاضراب هو عدم وفاء الشركة بالالتزامات التي قطعت علي نفسها اثر اضراب شهر دجمبر 2011 والدي كان نتيجة لرفض ادارة الشركة تطبيق بنود الاتفاق الذي أنهي اضراب شهر يونيو 2011.

ولذا فكلما نكثت الشركة وعدها خرج العمال لتصحيح الوضع و ارغامها علي احترام المواثيق.

• أما فيما يخص الشهيد محمد ولد المشظوفي رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته فقد أنكرت – و لا تزال – انتماؤه للكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا التي تحتفظ ببطاقة انتسابه التي سلمت لها من طرف ذويه الذين أكدوا أنها البطاقة الوحيدة التي تم العثور عليها ضمن مقتنيات الفقيد الشخصية.

أما بطاقة الانتساب التي أنفرد موقع السراج الاخباري بنشرها علي اعتبار أنها ‘’اخر بطاقة نقابية للشهيد’’ دون أن يحدد كيف تحصل عليها فهي تفيد بأن الفقيد أنتسب للوطنية للشغيلة الموريتانية في اليوم 2 من شهر يناير 2012 خلافا لما ذكرت في بيانك من كونه انتسب في فاتح فبراير. فمن يا تري نصدق ؟!

و علاوة علي كل ذالك فهذه البطاقة يبدو من شكلها أنه لم يمسسها من قبل أنس ولا جان !
من الواضح أنك – للأسف – لم تتشرف بمعرفة الفقيد وأنت العالم بمجريات الأمور في أګجوجت عبرما ‘’تزودك به قيادتك المحلية.’’

فالمناضل الشهيد محمد ولد المشظوفي – لمن لا يعرفه- كان شابا وفيا ,أبيا , شجاعا , شهما ورجل مبادئ ولم يكن من أولئك الذين ‘’يرحلون كما كان أجدادهم يرحلون ‘’ !

لقد ظل دائما ثابتا في مواقفه ووفيا لمبادئه و متمسكا بخياراته وشامخا شموخ جبال انشيري و ٱدرار و تيرس التي تنقل صغيرا بين ربوعها .

ولذلك فقد كان صارما في موقفه و صريحا في تعبيره عندما قال لواحد من بني عمومته جاء يدعوه للتصويت لصالح مرشح الوطنية للشغيلة الموريتانية في انتخابات مناديب العمال علي اعتبار ما يجمعهم من وشائج القربى ‘’سأصوت لمرشح الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا أيا كان أصله و فصله’’

• أنا أستغرب في الواقع إصرارك -زميلي العزيز-علي التمادي في هذا النهج الذي يضرك أكثر مما قد ينفعك و أربأ بك أن تكون مشاركا في حملة التشهير المسعورة التي تتعرض لها الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا منذ فترة من طرف السلطات العمومية و بعض أرباب العمل و النقابات و حتى الأحزاب السياسية و تحديدا حزب الاتحاد من أجل الجمهورية.

• أخيرا أريد أن أؤكد أن الدفاع عن حقوق العمال هو هدفنا و حماية مصالحهم هو ديدننا لا نساوم في ذالك وعنه لا نحيد و لن نقبل تحت أي ظرف المزايدة من أي كان علي مواقفنا بهذا الخصوص .
و لمن قد يتهمني – تلميحا – بالضعف أمام إغراءات المشغلين أن يفصح حتى أتمكن من أن أشفي غليله وأثلج صدره وأن أقدم له الجواب المناسب لما قد يساوره من شكوك أومن تساؤلات.
وان عدتم عدنا و البادئ أظلم!

أګجوجت 15 أغشت
2012

الأمين العام

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *