وضعية عمال دريل كورب صحراء- أزويرات : عندما يغيب القانون وينتصر الطغيان

في 16 من شهر مارس المنصرم دخل عمال شركة دريل كورب (DRILL CORP) في إضراب مفتوح عن العمل للاحتجاج علي صعوبة ظروف العمل (حيث يعملون لمدة 16 ساعة يوميا) و تدني الأجور ( التي تتراوح في الغالب بين 23 و25 ألف أوقية أي أقل بكثير من الحد الأدنى للأجور) وتلكأ إدارة الشركة في تنفيذ التزامات قطعتها على نفسها اثر حركة احتجاجية قام بها العمال في وقت سابق.

وقد شل الإضراب بشكل كامل نشاط الشركة العاملة في مجال الحفر المعدني لصالح شركة أكستراتا (Xstrata Mining Company) في ولايية تيرس زمور.

وبدل أن تدخل في مفاوضات جادة مع ممثلي العمال بغية التوصل إلي حلول تلبي مطالب العمال و تحفظ مناخ السلم الاجتماعي في المنشأة أعربت إدارة الشركة بشكل قاطع عن عدم نيتها التفاوض مع العمال بل و قررت ترحيلهم بالقوة إلي نواكشوط علي اعتبار أنهم مكتتبون هناك.

ولم تجدي محاولة ”التوفيق” التي أراد المفتش الجهوي للشغل القيام بها في إيجاد حلول توافقية تحترم مقتضيات قانون الشغل الموريتاني وتضع حدا لنزاع العمل الجماعي القائم بين العمال و صاحب العمل.

بل إن تدخل مفتش الشغل زاد الطين بلة حيث عمد إلي استدعاء العمال ليلا خلال عطلة نهاية الأسبوع لكنه لم يلقي تجاوبا من طرف هؤلاء نظرا لعدم وجود أي مسوغات تستدعي الحضور في مثل هذا التوقيت.

وبعد وصول العمال إلي نواكشوط بدأت المفاوضات ولكن هذه المرة بشكل غير مباشر عبر إدارة الشغل التي أبلغت العمال بأن الشركة التزمت باتخاذ جملة من الإجراءات الفورية الرامية إلي تحسين ظروف العمل سيتم صياغتها في شكل بنود محضر صلح ستوقعه الأطراف المعنية في وقت لاحق و سيتم بموجبه نقل العمال من جديد إلي مكان عملهم بزويرات حيث سيستأنفون العمل.

ولم تفي إدارة الشركة – كالعادة – بالتزاماتها التي أعلنت عنها لمسؤولي إدارة الشغل بل و لرؤسائهم في وزارة الشغل الذين – بعد أن فشلوا في فرض احترام القانون – قرروا – أخيرا – اتخاذ قرار يقضي بمنع عمال الشركة المذكورة من دخول مبني الوزارة.

هكذا – و بكل بساطة – تخلت الحكومة ممثلة في وزارة الشغل عن مهامها الأساسية المتمثلة في فرض احترام مقتضيات القانون وإنصاف المظلومين و حماية حقوق المواطنين و الحفاظ علي السلم الاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *