أسئلة إلى السيد وزير الدولة للتهذيب الوطني والتعليم العالي والبحث العلمي

يتأهب التلفزيون الوطني لاستضافة معالي وزير الدولة للتهذيب الوطني والتعليم العالي والبحث العلمي.
وحرصا منها على الإسهام في النقاش ارتأت نقابتنا، النقابة الوطنية للتعليم الثانوي (SNES)، توجيه بعض الأسئلة عبر الصحف إلى سيادة الوزير.

في ظل الاعتراف الرسمي على أعلى مستويات الدولة بالأزمة العميقة التي يعيشها التعليم في بلادنا، حبذا لو حدثنا السيد وزير الدولة عن الإجراءات المتخذة من قبل قطاعه لتحسين ظروف أساتذة التعليم الثانوي باعتبارهم حجر الزاوية في العملية التربوية في هذه المرحلة من التعليم، وعن ظروف العمل داخل مؤسسات التعليم الثانوي والإدارات الجهوية والمركزية. و
فأساتذة المرحلة الثانوية يعبرون باستمرار عن الكثير من الاستياء والتذمر نتيجة لسوء ظروفهم المعيشية، وذلك عن طريق الاحتجاجات والإضرابات التي لم تعد تسلم منها سنة دراسية، مما يتسبب للأسف في الكثير من الاضطراب لسير الدروس في مؤسسات التعليم الثانوي. وقد شهد النصف الأول من هذه السنة الدراسية العديد من الإضرابات والوقفات الاحتجاجية: إضراب 15 يوما الذي نظمته نقابتنا في النصف الأول من فبراير الجاري، إضراب 10 أيام ينظمه أساتذة التعليم الفني منذ 19 من فبراير الجاري، إضراب عفوي مدته 3 أيام ينظمه أساتذة التعليم الثانوي في مدينة ازويرات منذ 19 فبراير احتجاجا على غلاء السكن حيث أن المنزل العادي وصل إلى 90000 أوقية في تلك المدينة المنجمية, الإضراب الذي تستعد النقابة المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي لتنفيذه ابتداء من يوم 26 فبراير الجاري….

وفي هذا الإطار نذكر بعض مطالب أساتذة التعليم الثانوي وانتقاداتهم للوزارة، نريد معرفة رد السيد الوزير عليها:

 رفع الراتب وملحقاته (التحفيز، السكن، النقل، الطبشور، إلخ.): وهو ما من شأنه تحفيز الشباب المبدع على الانخراط في التدريس، كما يشجع العاملين في القطاع على البقاء فيه، فما هي الإجراءات التي اتخذتها وزارة الدولة من أجل تحسين ظروف الأساتذة المادية؟

 نظام أسلاك أساتذة ومفتشي التعليم الثانوي: من المفترض أن يكون المجلس الأعلى للوظيفة العمومية أحاله للحكومة، فمتى ستصادق عليه هذه الأخيرة ومتى سيجد طريقه إلى التطبيق؟

 الأساتذة ضحايا إصلاح 1999 من مدرسي المواد العلمية بالعربية (الرياضيات، العلوم الطبيعية والفيزياء والكيمياء) ومدرسي التاريخ والجغرافيا والفلسفة بالفرنسة: هؤلاء الأساتذة فئتان، فمنهم من وضع على هامش القطاع ومنهم من يبذل جهودا مضنية للتغلب على الصعوبات التي يواجهها في تدريس لم يتلق له التكوين الضروري أصلا، وخاصة صعوبة تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية بالنسبة لمن لا يجيد هذه اللغة لأنه تلقى تكوينه الأصلي بلغة الضاد ولم يتعلم الفرنسية بما فيه الكفاية. وبذلك تزداد مستويات التلاميذ ضعفا على ضعفها. ففي العقود الأخيرة لم تعد مدارسنا تنتج أطرا بسبب غياب الجوانب المتعلقة بتكوين الشخصية لدى التلميذ، فالتربية الإسلامية التي تحدثه عن الأخلاق والقيم الفاضلة والسلوك المستقيم توقيتها ساعتان أسبوعيا والضارب 1، شأنها في ذلك شأن التربية المدنية، وقبل إصلاح 1999 كان التلميذ على الأقل يتعلم بعض المفاهيم العلمية من خلال دروس المواد العلمية، وهو ما أجهز عليه هذا الإصلاح.
فما هي يا ترى خطط الوزارة لتلافي هذا الوضع؟

 الأساتذة العقدويون: يجب نقاش هذه المسألة على الأقل من ثلاثة جوانب مهمة: شرعية الاكتتاب والحقوق المدنية، والراتب، والتكوين
– شرعية الاكتتاب والحقوق المدنية: القانون رقم 09-93 المتضمن للنظام الأساسي للموظفين والوكلاء العقدويين للدولة صريح في عدم شرعية اكتتاب العقدويين، حيث تنص مادته 97: ” يمكن اكتتاب وكلاء عقدويين وفق الشروط المبينة في هذا الباب لتأدية مهام دائمة أو مؤقتة لحساب الدولة ومؤسساتها العمومية ذات الطابع الإداري بمستويات اكتتاب أدنى من مستوي الفئة ج”، والفئة ج تعرفها المادة 29 من هذا القانون: ” ينتمي الموظفون إلي أسلاك تتضمن درجة واحدة أو أكثر ويرتبون – حسب مستوى الاكتتاب إثر المسابقات المباشرة لدخول هذه الأسلاك – في ثلاث فئات معرفة حسب التسلسل التنازلي بالأحرف (أ) و(ب) و(ج) كتالي:
فئة (أ) ويقابل المستوى الاكتتاب فيها شهادة السلك الأول من التعليم العالي أو ما يعادلها
فئة (ب) ويقابل مستوى الاكتتاب فيها شهادة بكالوريا التعليم الثانوي أو ما يعادلها .
فئة (ج) ويقابل مستوى الاكتتاب فيها شهادة السلك الأول من التعليم الثانوي أو ما يعادلها.
كما تؤكد المادة 107 من نفس القانون على حق هؤلاء العقدويين في الإضراب: ” يتمتع الوكلاء العقدويون بالحقوق النقابية وحق الإضراب”.

فهل للسيد وزير الدولة أن يبين لنا الأسس القانونية التي يستند إليها قطاعه لاكتتاب هؤلاء الأساتذة العقدويين؟ ولماذا لا يتم اكتتابهم عن طريق الوظيفة العمومية؟ وبأي حق يتم توجيه التهديد بالفصل عن العمل ضد الأستاذين العقدويين بانواذيبو محمد يسلم ولد السالم ومحمد فال ولد محمد أحمد لا لشيء سوى ممارسة حقوقهما النقابية ومشاركتهما في إضراب 29 يناير 2012؟

– الراتب: تدفع وزارة الدولة للأساتذة المتعاقدين معها راتبا شهريا قدره 65000 أوقية، وتزيد مبلغا سنويا قدره 45000 أوقية “مساعدة في الاندماج والتنقل”. لا يستفيد الأستاذ المتعاقد من علاوة الطبشور ولا علاوة السكن ولا العلاوة التحفيزية.

فهلا أفصح لنا السيد وزير الدولة عن برنامج قطاعه لتحسين الظروف المادية لهؤلاء الأساتذة؟
– التكوين: هؤلاء الأساتذة حملة شهادات جامعية كغيرهم من الأطر الموريتانيين، لكن ما كل متعلم معلم بالضرورة، فالتدريس كغيره من المهن له طرقه وآلياته الخاصة ومدارسه المهنية، وهؤلاء الأساتذة لم يتلقوا أي تكوين مهني يؤهلهم لمزاولة التدريس.
فمتى سيقدم لهم قطاع التعليم التكوين الضروري؟

 ترسيم معايير عادلة للترقية والتحويل: منذ سنتين عندما كان وزير الدولة وزيرا للتعليم الثانوي والعالي التزم لنقابات التعليم الثانوي بإصدار معايير عادلة تعتمدها الوزارة في قرارات الترقية والتحويل في شكل نص قانوني يضمن شفافية وعدالة هذه القرارات, فمتى سيصدر ذلك النص؟

 المديرون الجهويون: قام وزارة الدولة بعزل بعض المديرين الجهويين الذين تم اختيارهم بطريقة اعتبر الجميع أنها بالمقارنة مع الأساليب القديمة تمثل تحسنا كبيرا: الدعوة للترشح وتقديم خطط عمل ومقابلات مع المترشحين.
لقد قام الوزير باستبدالهم بمديرين جهويين جدد، فهل لنا أن نسأل سيادته عن سبب الاستغناء عن خدمات أولئك المديرين الجهويين وعن المعايير التي اتبعها في تعيين المديرين الجدد؟

 المراقبون العامون والمقتصدون: في السنة قبل الماضية قام قطاع التعليم الثانوي بالاستغناء عن خدمات المعلين العاملين فيه كمراقبين عامين ومقتصدين وذلك بقيادة الوزير قبل تعيينه وزيرا للدولة. قام بإعادتهم إلى وزارة التعليم الأساسي رغم أن من بينهم من أشرف على التقاعد في خدمة التعليم الثانوي بعد أن أبلى زهرة شبابه في خدمة هذا القطاع بكل استماتة وانضباط.
فما هو الحل الذي تقترحه وزارة الدولة على هؤلاء في ظل رفض الكثيرين منهم الانصياع لقرارها؟ ولماذا تراجعت عن التزاماتها تجاههم؟

 الحالة العامة على مستوى المؤسسات: قبل الدخول في المؤسسة يلاحظ الزائر أن الأسوار المحيطة بالمؤسسات – إن وجدت – قصيرة جد لا يكلف اجتيازها كبير عناء للمواشي السائبة فأحرى اللصوص وشتى أنواع المنحرفين. وقاعات الدرس في كثير من الأحيان بلا نوافذ أو أبواب تغلق لتقي التلاميذ من لسعات البرد والحر والأتربة، كما أن أرضيتها ملأى بالحفر ومغطاة بالقمامة، فيندر أن تجد عاملا يدويا بمؤسسات التعليم الثانوي يقوم على تنظيفها، والسبورات بعدد حفر الأرضية. في هذه الفصول يتزاحم مائة ونيف من التلاميذ يجلسون على الطاولات ويملؤون كل الممرات بحيث لا يبقى في بعض الأحيان للأستاذ إلا موطئ قدميه…
فما هي الإجراءات المتخذة من قبل وزارة الدولة للتغلب على هذا الوضع؟

انواكشوط، في 21 فبراير 2012

الأمانة العامة

النقابة الوطنية للتعليم الثانوي

Syndicat National de l’Enseignement
Secondaire (SNES)
BP: 5434
Nouakchott –Mauritanie

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *