عبث أن نحاول حجب الشمس بغربالَ !

عندما أصدرت الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا بيانا مشتركا مع الكونفدرالية الوطنية للشغيلة الموريتانية حول استبعاد الكونفدراليتين الأكثر تمثيلا من عضوية مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في تشكلته الجديدة و الذي يندرج في إطار سياسة استهداف ممنهجة دأبت عليها السلطات العمومية منذ فترة , فان المنظمة أرادت في الواقع أن تسجل شجبها الشديد و رفضها القاطع لقرار الحكومة الذي يشكل خرقا سافرا للتشريعات المعمول بها في البلد و تحديدا مقتضيات الفقرة 3 من المادة 5 من القانون 039 -67 المنشأ لنظام الضمان الاجتماعي التي تنص علي اختيار الأعضاء الممثلين للعمال و أرباب العمل من طرف وزير الشغل ضمن قائمتين مقدمتين من طرف المنظمة أو المنظمات الأكثر تمثيلا للعمال و أرباب العمل.

وقد أثار هذا البيان ردود فعل مختلفة كان آخرها بيانا أشفع بتصريح صدرعن أحد” الأعضاء الجدد” برر فيه تعينه في المجلس بكونه “يتوفر علي تمثيل واسع في القطاع العمومي” و طالب بضرورة “وضع آليات عبر التشاور بين الفرقاء لتحديد مواصفات النقابة الأكثر تمثيلا”.

مثل هذه التصريحات تدفعنا إلي إبداء الملاحظات التالية :

1. ليس من الوارد مطلقا الحديث عن وضع آليات شفافة بطريقة توافقية لتحديد النقابة الأكثر تمثيلا لأن التشريعات الوطنية المعمول بها حسمت. منذ فترة, هذا الموضوع بشكل نهائي. فالمادة 90 من القانون 017 -2004 المتضمن مدونة الشغل -لمن يجهل أو يتجاهل – تنص بشكل صريح لا لبس فيه و لا مجال فيه للتأويل علي أن تحديد” الطابع التمثيلي لنقابة أو تجمع مهني ” يدخل في صلاحيات وزير الشغل الذي يجمع كافة العناصر الضرورية للتقييم ويأخذ رأي المصالح المختصة لإدارة الشغل. أما التقييم فيتم -وفق نفس المادة -علي أساس المعايير المنصوص عليها في المادة 265 من مدونة الشغل ( والتي هي بالمناسبة معايير عالمية تطبق في بلدان العالم أجمع) و المتمثلة فيما يلي :

-أعداد المنتسبين و نتائج انتخابات مناديب العمال

-اشتراكات المنتسبين

-الاستقلالية

-التجربة واتساع النشاط

وبالمناسبة فان المادة 265 تنص في فقرتها 2 علي أن التمثيل النقابي يقتصر علي المنظمات الأكثر تمثيلا.
و مادامت المقتضيات المتعلقة بالطابع التمثيلي للمنظمات النقابية لم تدخل حيز التطبيق فان المشهد النقابي سيظل ضبابيا وستبقي الحكومة و أرباب العمل المستفيد الأول من هذه الوضعية أما الخاسر الأكبر فهو بدون شك الشغيلة الوطنية (فهل هناك من ‘”النقابيين “من يسعي في هذا الاتجاه ?).

2. نود أن تلفت انتباه أولئك الذين يتباهون بكونهم يتوفرون علي أكبر تمثيل في أوساط عمال القطاع العمومي (حقا ?!!! ) بأن الصندوق هو مؤسسة توفر خدمات الضمان الاجتماعي لعمال القطاع الخاص و الوكلاء العقدويين للدولة و بالتالي فلا شأن له بالموظفين. وعليه فان المنظمات الأكثر تمثيلا في القطاع الخاص هي وحدها من يحق لها تمثيل العمال في هيئات المؤسسة المذكورة.

3. كما نلفت عناية من يدعي توفره علي عدد كبير من المنتسبين في قطاع التعليم في أزويرات و نواذيب يفوق حد التصور بأن عدد الحاضرين ( وليس المنتسبين) أثناء انعقاد الجمعية العامة التي نظمها قسم نقابة البني التحتية المنضوية تحت لواء الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا في أزويرات يوم 27 يناير2012 وصل 1256 عامل وهذا العدد يفوق بكثير عدد العاملين في قطاع التعليم في كافة المدن الشمالية مجتمعة فما بالك لو أضيف إليهم المتغيبون عن الجمعية العمومية وكذا المنتسبون في النقابات الأخرى المنضوية تحت لواء الكونفدرالية العامة لعمال علي مستوي أوزيرات.

4. من الطبيعي أن من ليس له تواجد في مختلف القطاعات المهنية لا يمكنه الحكم بشكل موضوعي علي مدي تواجد منظمة نقابية من عدمه في تلك القطاعات و لن يتأتي له معرفة حجمها الحقيقي ( أني له أن يعرف ?!!!) و بالتالي سيلجأ إلي التخمينات و التقديرات الخاطئة.

5. علي أية حال فالكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا لا مشكلة لديها مطلقا مع أي تنظيم نقابي اختار الارتهان للحكومة أو لأرباب العمل بمقابل أو بدون مقابل بل مشكلتها الحقيقية مع الحكومة التي ترفض تطبيق القانون. و عندما تعبر المنظمة العمالية عن استيائها من الانتهاك المتكرر لقوانين الشغل فقد كان الأجدر بمن يدعي تمثيل العمال و الانحياز لقضاياهم أن يتعاطف معها أو ليصمت علي الأقل !

6. وفي الأخير نجدد مطالبتنا للحكومة بضرورة احترام القوانين الوطنية والعمل علي تطبيقها واحترام كرامة عمال البلد وممثليهم الفعليين فمن الظلم تولد الحريات و مهما طال الزمن لابد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر !.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *