العامة لعمال موريتانيا ترد علي تصريحات الوزيرة المكلفة بالشغل

في برامج للتلفزة تم بثه يوم الجمعة 20/01/2012 ضمن نقاش على مستوى الحمعية الوطنية تناولت السيدة وزيرة العصرنة والإدارة والوظيفة العمومية والشغل العديد من القضايا المتعلقة ببعض نواحي الوضع الاجتماعي والنقابي في بلادنا.

وفي حديثها عن المفاوضات الاجتماعية الأخيرة (الثنائية) التي دارت بين الشركاء الاجتماعيين خلال سنة 2011 أشارت إلى أن الحكومة أبدت رغبة سياسية في الاستجابة لطلب المنظمات النقابية التي سجلت ضمن دفاتر مطالبها بمناسبة الأول
من مايو فتح المفاوضات وأنه كنتيجة وتجسيدا للرغبة المذكورة أستدعى قطاعها كافة المركزيات النقابية في شهر ابريل وأعلنت أن من بين تسع عشرة منظمة نقابية استجابت سبع عشرة للدعوة وفضلت اثنتان عدم المشاركة منتهجتان نفس الموقف الذي تبنته بعض الأحزاب السياسية اتجاه المشاركة في الحوار الوطني.

وقد أشارت إلى الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا دون ذكرها بالإسم والتي هي فعلا من بين المنظمتين الممتنعتين عن المشاركة. وفي مداخلتها سلطت الضوء على منظمتنا وانتقدت موقفنا دون الدخول في محادثة ونحن مضطرون للرد عليها دون الدخول في مجادلة ومن اجل إنارة الرأي العام الوطني والعمال والبرلمان حول حقيقة هذه الأحداث.

والواقع أن الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا بالاشتراك أولا مع ثلاث منظمات أخرى (الاتحاد العام لعمال موريتانيا والكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا والكونفدرالية اللوطنية لعمال موريتانيا) وثانيا مع اثنتين منهما فقط
(الكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا والكونفدرالية الوطنية لعمال موريتانيا) وجهتا رسائل إلى الحكومة وأرباب العمل على التوالي في دجمبر 2009 ويناير 2011 (وليس دفتر مطالب فاتح مايو) وذلك للمطالبة بفتح المفاوضات الاجتماعية فورا لمواجهة التدهور غير المسبوق الذي أصاب القدرة الشرائية للعمال وكافة قطاعات النشاطات في بلادنا . وهذه المفاوضات تعد من بين الآليات التي تقرها التشريعات الوطنية والاتفاقات الدولية لضمان توزيع أفضل للثروات الوطنية التي ليست ملكا لأية حكومة ولا ينبغي أن تستجيب لأية رغبة أبوية ، وهذه المراسلات تبعتها أعمال نضالية (مهرجانات – مسيرات – إضرابات قطاعية وعامة) وذلك من اجل إسماع الحكومة صوت العقل الذي طال ما قابلته بتصامم. وأمام هذه الضغوط وجهت الحكومة دعوات للمركزيات النقابية لتشارك في مفاوضات حددتها هي وحدها سواء من حيث الشكل أو من حيث المضمون ووضعت عن قصد النظم التشريعية جانبا متجاهلة إياها أو مخترقة لها (المادتان 265/90 من القانون
017 /2004 المتعلقتان بقانون الشغل والاتفاقيات الدولية في هذا المجال) المحددة لتمثيل المنظمات النقابية التي عليها أن توقع وأن تقود العمال في كل المفاوضات.
والمعايير التي حددها نظام الشغل هي كالآتي : إن الطبيعة لتجمع مهني يتم تحديدها انطلاقا من عناصر التقييم التالية :
– الاشتراكات
– الإستقلال
– امتداد النشاط

وهكذا فإن الخلط الذي صنعته الحكومة لوضع كافة المركزيات النقابية على قدم المساواة يشكل خرقا واضحا للقانون مما دفع الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا لرفضه لأن هذه الممارسة تنزع كل مصداقية ومشروعية عن المفاوضات ولا تضمن أية نتائج لها. إن المفاوضات التي يقام بها باسم العمال ومصالحهم المادية والمعنوية والتي هي ملك لهم وحدهم يجب أن تعكس تمثيلا حقيقيا لهؤلاء ضمن تشكيل المنظمات النقابية المدعوة للجلوس حول طاولة المفاوضات وأن لا يسند هذا الأمر لأول قادم. والواقع أن هذه النتائج التي بالغت السيدة الوزيرة في الإشادة بها لم تكن على مستوى توقعات العمال وذلك لأنه تم توقيعها مع تجاهل تام للحد الأدنى للأجور المدفوعة للقطاع الخاص حيث أن الزيادة التي منحت والمقدرة 9000 أوقية لا تفيد سوى أقلية من عمال القطاع الخاص (تم استبعاد القطاع العمومي) الذي يحصل على حد أدنى يتراوح بين 21000 و30000 أوقية .
وحتى اليوم فإن الأغلبية الساحقة من المؤسسات الخاصة لديها حد أدنى يتجاوز 30000 أوقية ، ولا يعني هذا أن الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا لا تضع في الاعتبار كل التحسينات التي تطرأ على دخول العمال مهما كانت ضئيلة.
إننا نذكر السيدة الوزيرة بأن هذا الاتفاق الذي تمجده الآن لكون السلطات العليا أرادت منحه سبقه خلال سنتي 2004و2005 في ظل ما تسميه الأنظمة السابقة أتفاق آخر أكثر أهمية رفع الحد الأدنى للأجور حيث نقله من 4312 أوقية إلى 21000 أوقية في القطاعين العمومي والخاص .

ولدى كلامها عن قطاع التعهد الباطني في اسنيم أرادت السيدة الوزيرة إدراجه ضمن فترة 2011 والقول إن الحكومة الحالية قدمت حلولا مرضية للمشاكل التي خلفتها الأنظمة السابقة ، غير أنها تحاشت أن تقول إن الاتفاقيات المبرمة لم تعرف حتى الآن أي تطبيق ونحن نذكرها بأن عمال التعهد الباطني في اسنيم بأزويرات الذين ناضلوا منذ 10 سنوات ضد نظام التعهد المذكور هم الآن مصممون على القضاء نهائيا على تأجير اليد العاملة المسمى التعهد الباطني والذي خلقته الحكومات السابقة لامتصاص دماء العمال ولأسباب تتعلق بالزبونية السياسية وكسب ولاء بعض الأوساط كما أن الاتفاق يعد ثمرة لتصميهم ونضالهم البطولي ولنا أن نذكر بالإضطرابات المختلفة التي أثاروها عند زيارة كل رؤساء الدولة لأزويرات لفرض الاستماع لهم .

وعندما تكلمت السيدة الوزيرة عن العمال غير الدائمين قالت إن وضعيتهم تعود للأنظمة السابقة وإن الحكومة تعمل على إيجاد حل لها ونحن نقبل أن هذه الوضعية سبقت الوضعية الحالية لكن السلطة العمومية الجديدة قامت خلال السنة الدراسية 2011-2012 باكتتاب أساتذة ومعلمين في نفس ظروف التشغيل الهشة كما تواصل أيضا دفع أجور جزافية ضخمة لا تخضع لأي إنصاف لهؤلاء العمال وذلك بعيدا عن المقتضيات التنظيمية وان العمال غير الدائمين متجاهلين من قبل التامين الاجتماعي وقد تقاعد بعضهم في نهاية 2010 دون الحصول على حقوق التقاعد لأن مصالح التامين الاجتماعي تتجاهلهم وهم لذا محرومون من التضامن الاجتماعي.

إن الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا تذكر السيدة الوزيرة بأنه عكسا لما قالته لم يلق العديد من الملفات الأساسية الأخرى للعمال أية عناية من لدن قطاعها ومن بين هذه الملفات النصوص المطبقة لقانون 017/2004 المتعلق بنظام الشغل ومراجعة الاتفاقية الجماعية للشغل التي تعود لعام 1974م وتسوية وضعية عقدويي الدولة ومراجعة النصوص المسيرة للتأمين الاجتماعي التي أصبحت عتيقة والاتفاقية القطاعية للفروع الجديدة للنشاطات والمراقبة حول الصحة وأمن التشغيل وحول الأمراض المهنية التي تفتك بالعمال وتنظيم انتخابات مندوبي العمال في المؤسسات وتمثيل العمال في المجلس الإداري للمؤسسة العمومية.. إلخ من خلال منظماتهم الممثلة.
من جهة أخرى تأسف الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا لأن الوزيرة عملت جاهدة على شيطنتها وإظهارها على أنها معارضة وهو ما يجعلنا نفهم بعض الإجراءات المتخذة ضدنا بطريقة غير عادلة:
– إقصاء الأمين العام للكونفدرالية من المجلس الوطني للشغل
– إقصاء الكونفدرالية من المجلس الأعلى للوظيفة العمومية
– تعيين أمين عام لمركزية نقابية كنائب لرئيس المجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي رغم أن ليس لديه مندوب واحد على امتداد التراب الوطني
– امتناع السيدة الوزيرة عن تجديد جواز العمل للأمين العام للكونفدرالية وكذلك رفض هذا الجواز من بين مجموعة من جوازات أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي من طرف الأمين العام لوزارة الداخلية واللامركزية بعد أن أرسلت الجوازات إلى الوزارة من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي من بين أعضائه الأمين العام لكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا.

إن الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا تذكر الوزيرة وكل المؤسسات الأخرى أن عليها أن لا تفتخر بإنجازات تدخل ضمن صلاحياتها وواجباتها و أن تبحث عن تكميل النواقص والثغرات وتلافي أخطائها كي تستطيع تحسين حاكميتها.
وستبقى الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا مستعدة للمشاركة في كل المفاوضات الاجتماعية التي تحترم كافة المقتضيات التشريعية في مجال تمثيلية المنظمات النقابية كما تدعوا العمال إلى المضاعفة من تعبئتهم بغية تحسين ظروف حياتهم وظروف عملهم.

نواكشوط في 22 يناير 2012

اللجنة التنفيذية للكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *