سيادة الوالي: لقد حدث الإضراب و نجح!

نشر موقع ” أقلام الالكتروني” يوم الثلاثاء 26 يوليو الجاري تصريحات منسوبة لوالي تيرس أزمور العقيد أحمدو بمبه ولد بايه أكد فيها أن الإضراب الذي دعت إليه احدي المركزيات النقابية (يقصد الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا ) لم يجد استجابة من طرف العمال في الولاية علي مستوي القطاعين العام و الخاص . ونقل الوالي عن المديرين العام و المحلي لشركة سنيم أن استجابة عمال الشركة للإضراب كانت شبه معدومة. و أشار الوالي إلي أن بعض المسؤولين في النقابة المذكورة (وليس كلهم!) لم يستجب لتعليماتها بمن فيهم مناديب العمال علي مستوي أزويرات وذالك ما يعكس – حسب رأي الوالي – عدم اقتناع العمال بفكرة الإضراب.

و كان الوالي قد خص موقع” صحراء ميديا الالكتروني” بتصريحات مماثلة في 19 يوليو 2011 ذكر فيها أنه لم تسجل أية حال إضراب عكس ما تروج له بعض الأوساط في إشارة إلي ما تناقلته وسائل الإعلام من دخول عمال” الجورنالية” في إضراب عن العمل ابتداء من يوم 15 يوليو. ذالك الإضراب الذي لم تألو السلطات الإدارية و الأمنية بالمدينة – و علي رأسها الوالي – أي جهد من أجل إفشاله عبر ممارسة كافة أنواع الضغوط و التهديد و التخويف و الابتزاز و القمع الوحشي للتظاهرات و التجمعات العمالية السلمية و الاعتداء علي مقر الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا و انتهاك حرمته و اعتقال النقابيين وفبركة ملفات قضائية لتشويه سمعة الناشطين النقابيين و تسخير القوات العسكرية لتهديد و ترويع العمال وثنيهم عن ممارسة حقهم المشروع في الإضراب.

هذه التصريحات الغريبة في توقيتها و في سياقها و التي تعبر عن استهداف واضح وصريح ضد الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا و منتسبيها تدفعنا إلي إبداء الملاحظات التالية:

• إن الإضراب ليس – كما يصوره الوالي – فكرة قد يقتنع بها البعض وقد لا يقتنع بل هو حق يكفله الدستور الموريتاني و تشريعات العمل المعمول بها في البلد تماما كما هو الحال بالنسبة لحق التظاهر و حق التجمع و غيرها من الحقوق و الحريات التي تضمنها دولة القانون للمواطنين.

ثم إن الإضراب الذي دعت له الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا – التي هي بالمناسبة الأكثر تمثيلا بين كافة المنظمات النقابية العمالية الوطنية – تم إقراره خلال دورة للمجلس الوطني الذي هو الهيئة العليا في المنظمة بين مؤتمرين بعد التشاور مع كافة القواعد النقابية في جميع ولايات الوطن.

و بالتالي فهو ليس تصرفا عبثيا و لا مغامرة غير محسوبة بل هو إجراء شرعي يتمثل في ممارسة حق يكفله القانون. ونحن لا نعتبر الإضراب غاية في حد ذاته بل هو وسيلة لجأنا إليها لفرض التوازن في العلاقات المهنية و إسماع صوت غالبية عمال موريتانيا.

غير أن الأمين الدائم للمجلس العسكري سابقا و العقيد ” الموقل في بطاح أزويرات” حاليا قد لاتهمه كثيرا فكرة الحقوق و الحريات العامة بل انه – ربما – لا يؤمن بدولة القانون وهو الذي يفرض حالة طوارئ غير معلنة في أزويرات و ينتهك حقوق المواطنين و يسلب حرياتهم.
كما أن الوالي قد لا يدرك أن الحفاظ علي الأمن العام مرهون باحترام الحريات العامة و بأن صلاحيات الوالي ليس من بينها تقييم نجاح أو فشل الحركات الاحتجاجية الاجتماعية التي يقوم بها العمال من أجل تحقيق مطالب محددة في إطار علاقاتهم مع أرباب العمل. أما أن يتقلد الوالي منصب الناطق الرسمي باسم الشركاء الاجتماعيين أو أن ينحاز لأحد الأطراف علي حساب الآخر فتلك بدعة لم يسبقه إليها أحد.

• انه لموقف غريب حقا أن يعمد الوالي إلي محاولة النيل من الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا والتقليل من شأنها بل يصر علي ذالك.
و لكن ليكن في كريم علم الوالي أن الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا حازت ثقة العمال ليس لسواد عيون قادتها بل بفضل استقلاليتها ونشاطها النضالي الدؤوب المتمثل في الدفاع عن حقوق العمال و حماية مصالحهم.

وتلك الثقة تتجدد باستمرار نظرا لأن المنظمة مصرة – رغم كافة التحديات – علي مواصلة مسيرتها النضالية و التمسك بمبادئها و استقلاليتها إزاء الحكومة و أرباب العمل وسعيها الدائم إلي تغليب ثقافة الحوار و التفاوض الجاد بين الشركاء الاجتماعيين سبيلا للحفاظ علي السكينة و السلم الاجتماعي و إيجاد حلول توافقية لكافة المطالب العمالية المتعلقة بتحسين ظروف وعيش وعمل الشغيلة الموريتانية.

• وإمعانا في الاستخفاف بممثلي العمال و ازدراءهم فقد أصدر الوالي مذكرة عمل تفيد بأنه – من الآن فصاعدا – لن يستقبل أي نقابي إلا عن طريق المفتش الجهوي للشغل.
و نحن نذكره أن لا وصاية لا للوالي و لا لمفتش الشغل علي المنظمات النقابية و أنه إذا لم يشأ الوالي – في إطار تنفيذ مهامه الإدارية – أن يستقبل ممثلي المنظمة فنحن سنبادله نفس الشعور و سنعامله بالمثل علي طريقة الشاعر الكبير محمد ولد أحمد يوره (ونواسي لماسيلي زاد …….. ريحة حجر ريحة حجر).

• لقد نجح الإضراب الذي دعت له الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا نجاحا فاق حد التوقعات و ذالك ما أكدته حتى المصادر المستقلة. و التزم الشركاء الاجتماعيون (الحكومة و الاتحاد الوطني لأرباب العمل) الصمت حيال الموضوع لأنهم تأكدوا من نجاح الحركة الاحتجاجية التي بدأت تؤتي أكلها. أما الوالي – الذي كان مثل آخرين- يراهن علي فشل الإضراب فقد وجد نفسه مضطرا إلي الهروب إلي الأمام لتغطية فشله الذريع – رغم ما قام به من مجهودات و ما عبأ لذالك من وسائل- في ثني العمال بالمدينة عن ممارسة حقهم المشروع في الإضراب.

وفي الأخير ننصح الوالي بمراجعة مواقفه من ممارسة النشاط النقابي و العمل علي الإسهام في تكريس مفاهيم الحرية و العدالة و احترام حقوق الآخرين و أن يسعي من أجل أن ينعم أبنائه في مجتمع تسوده العدالة والقانون و المساواة.

وعلي أيه حال فان من يحاول كبح جماح العمال أثناء ممارسة حقوقهم و من ضمنها حقهم المشروع في الإضراب هو كمن يقف في وجه التيار فسيجرف أو كالقابض علي الجمر فسيحترق أو كمن يحاول أن يحجب أشعة الشمس بغربال … فهيهات!

نواكشوط 30 يوليو 2011

قطاع الإعلام و الاتصال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *