كبريات المركزيات النقابية تصدر بيانا حول الوضعية الاجتماعية الراهنة للبلد

أصدرت المركزيات النقابية الكبرى (الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا, الكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا و الكونفدرالية الوطنية للشغيلة الموريتانية) بيانا حول الوضع الاجتماعي الراهن في البلد أعربت فيه عن قلقها البالغ إزاء تلك الوضعية وقدمت تحليلا شاملا للأوضاع الاجتماعية السائدة في البلد خلصت فيه إلي أن هذه الوضعية تنذر بانفجار خطير يهدد السلم الاجتماعي لا تمكن مجابهته إلا بحوار جاد و مثمر بين الشركاء الاجتماعيين.

وتضمن البيان مطالبة المركزيات النقابية الموقعة بفتح مفاوضات ثلاثية الأطراف قصد تدارس كافة القضايا التي تشغل بال واهتمامات عالم الشغل و إيجاد الحلول المناسبة لها.

وهذا نص البيان:

تعرب المركزيات النقابية العمالية الموقعة علي هذا البيان عن قلقها البالغ إزاء الوضعية الاجتماعية الراهنة للبلد والتي تتسم بتراجع كبير للمؤشرات الاجتماعية بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية و الارتفاع الصاروخي لأسعار المواد و الخدمات الأساسية و ضعف القدرة الشرائية لدي شرائح واسعة من المواطنين الذين يقاسون الكثير من أجل توفير الحد الأدنى من حاجياتهم الأساسية في الوقت الذي تم تجميد الأجور والتي هي هزيلة أصلا و اتسعت دائرة الفقر إلي درجة أن أصبح أكثر من ثلثي الموريتانيين يحتلون بجدارة خطوط ما تحت الفقر و تراجعت الاستثمارات و توقف جل المشاريع التنموية.

إن رصد الواقع المعيشي للمواطنين و خاصة بالنسبة للطبقات الفقيرة و المعوزة يعكس بجلاء أرقاما تخالف ما تسوقه بيانات و مؤشرات الدوائر الرسمية حول نسب البطالة والفقر و الوضع المعيشي للمواطن.
كما أظهرت التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية المهتمة بالمجال الاجتماعي و الاقتصادي مكامن ضعف الأداء الحكومي في المجال الاجتماعي و غياب عدالة توزيع الدخل الوطني والمعالجة الجدية للأزمات التي تعاني منها الفئات الاجتماعية المتوسطة و الفقيرة.

لقد وصلت البطالة مستويات قياسية حيث أصبح ثلث الشباب في البلد عاطلا عن العمل حسب إحصاءات الحكومة الموريتانية بينما تؤكد تقارير مستقلة أن نسبة العاطلين تجاوزت 36% وهو رقم يعد من أكبر معدلات البطالة في شبه المنطقة في الوقت الذي يلاحظ غياب كامل لسياسة تشغيل واضحة المعالم في البلد وكذا غياب إستراتيجية وطنية في مجال التكوين المهني ترتكز علي ملائمة التخصصات والتكوينات المقترحة مع حاجيات سوق العمل هذا فضلا عن تسريح عشرات بل مئات العمال يوميا بسبب و بدون سبب وما ينتج عن ذالك من زيادة نسب البطالة في أوساط المواطنين.

إن الكثير من الشركات و المؤسسات و المقاولات والإدارات العمومية تقوم بتجاوزات خطيرة و خرق متعمد لمقتضيات قانون و تنظيمات العمل سواء في مجالات عقود العمل أو التأمين الاجتماعي أو المفاوضات أو انتخاب مناديب العمال ، بالإضافة إلى اللجوء المتنامي للمقاولات من الباطن التي أصبحت تمثل نسبا كبيرة من منفذي المشاريع والأعمال ، إلى جانب اللجوء المفرط إلى الساعات الإضافية الخارجة عن الإطار القانوني و كذا عدم احترام مسطرة الأجور فلازال البعض منها يدفع أجورا أقل من الحد الأدنى ، ويتعمد البعض تسريح العمال بشكل تعسفي . و ترفض كل هذه المؤسسات والهيئات إشراك النقابات في كل ما له علاقة بمصالح وحقوق العمال.

إن نظام الضمان الاجتماعي المعمول به في البلد هو نظام متهالك يحتاج إصلاحات جذرية تستهدف إدخال فروع جديدة مثل التأمين الصحي لعمال القطاع الخاص و أعوان الدولة و التأمين في حال البطالة لعمال كافة القطاعات و كذا العمل علي أن تغطي خدماته كافة العمال الذين يظل الآلاف منهم محرومين من الاستفادة من أي من أنواع الحماية الاجتماعية. مما يسبب ضعف مستوي الأجور بشكل عام الشيء الذي يزيد من تفاقم وضع العمال في ظل ارتفاع الأسعار الصاروخي وتدني الخدمات العمومية خاصة في مجال الصحة و النقل وغياب سياسات سكنية.

يضاف إلي كل ذالك رفض الحكومة و أرباب العمل الاستجابة للدعوات المتكررة التي وجهتها إليها النقابات العمالية من أجل الشروع في مفاوضات جماعية.

إن هذه الوضعية تنذر بانفجار خطير يهدد السلم الاجتماعي لا تمكن مجابهته إلا بحوار جاد و مثمر بين الشركاء الاجتماعيين.

وعليه فان المركزيات النقابية الموقعة تجدد مطالبتها بفتح مفاوضات ثلاثية الأطراف قصد تدارس كافة القضايا التي تشغل بال واهتمامات عالم الشغل و إيجاد الحلول المناسبة لها.

نواكشوط بتاريخ 09 أكتوبر 2010

الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا

الكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا

الكونفدرالية الوطنية للشغيلة الموريتانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *