ولد السالك يحذر من تدهور أوضاع العمال ويطالب بدولة قانون تحمي الفقراء

قال رئيس الكونفدرالية الوطنية للشغيلة محمد أحمد ولد السالك إن القوة الشرائية للعمال انهارت بشكل هائل وخصوصا عمال القطاع الخاص والعاملين في القطاع غير المصنف.
وقال ولد السالك في حديث مع “الأخبار” إن أسعار الأرز ارتفعت مابين مايو 2009 وإبريل 2010 بنسبة بلغت 18% كما واصلت أسعار الزيت والحليب ارتفاعها في الأسواق المحلية في وقت أعلنت فيه الدولة رفع أسعار البنزين والضريبة علي المكالمات.
وقال ولد السالك إن الظروف المناخية ساعدت هي الأخرى في توتير الأجواء بحيث ارتفعت الحاجة إلي المياه دون الإعلان عن خطط لمواجهة الأزمة وهو ما انعكس سلبا علي حياة العمال ،كما تضاعفت همومهم بسبب الجفاف الذي ضرب المناطق الشرقية والجنوبية المحاذية للحدود.
وقال ولد السالك إن الوضعية الصعبة للعمال صاحبتها إرادة سياسية لتمييع القطاع من خلال منح تراخيص متعددة لنقابات وهمية هدفها تعطيل أي حراك نقابي جاد يطرح قضايا العمال.
وخلص الأمين العام للكونفدرالية إلي القول بأن السطح النقابي باتت تطفو عليه طفيليات همها الوحيد هو أن تقف بالمرصاد للعاملين من أجل شريحة العمال،وبالتالي ضاعت ثقافة الحوار والمفاوضات واستغنت الدولة عنها بالنقاشات والتطبيل الذي بات سياسة ينتهجها العديد من قادة تلك النقابات المستحدثة،وباتت الأصوات المطالبة بالمفاوضات وتفعيل النصوص المنظمة للعلاقة بين أطراف عملية الإنتاج هي إقامة هيآت تناصفية وتفعيلها،أصبحت مبحوحة بسبب كثرة النقابات التي لا تقيم أي وزن للنصوص التعاقدية ولا ترفع أي مطلب للعمال بل في وقت من الأوقات تحولت إلي ملكية أكثر من الملك.
وقال ولد السالك إن “المسيرة النضالية” التي بدأت فبراير الماضي ما تزال قائمة ،وإن الهدف من وراء ما حصل كان لفت انتباه السلطات العمومية إلى رفض النقابات لخرق النصوص المنظمة للعلاقة وحملها علي احترام المساطر القانونية والتنظيمية المتعلقة بإقرار المراسيم والمقررات التي تعني بالوضع الاقتصادي للعمال،حيث يلزم قانون الوظيفة العمومية الحكومة بعرض كافة النصوص علي هيئة تناصفية تدعي المجلس الأعلى للوظيفة العمومية ،كما تنص علي ذلك المادة (25) من قانون الوظيفة العمومية،وهي الهيئة الوحيدة التي يتاح لعمال الوظيفة العمومية أن يدلوا فيها بآرائهم حول النصوص المسيرة لهم،وقد تم للأسف وأدها والإجراءات التي اتخذت لم تمر بها وخصوصا علاوة النقل ،وهو ما دفعنا للتحرك لأننا نريد العودة لدولة القانون،فنحن الضعفاء (العمال في مواجهة الدولة) لا يمكن أن نتمتع بالحماية والعدل إلا في ظل دولة القانون.
أما الهدف الثاني يضيف ولد السالك من تحرك فبراير فهو المطالبة بمراجعة مرسوم علاوة النقل الجائر واستباق مرسوم علاوة السكن الذي نشرت وقتها أعظم ملامحه وذلك من خلال فتح مفاوضات جدية بين المنظمات الموقعة علي الإخطار والوظيفة العمومية تنفيذا للاتفاقية الدولية المتعلقة بإلزامية المفاوضات بين الشركاء،وبالطبع تجاهلت الوظيفة العمومية الإخطار ولم تفتح أي مفاوضات وبالمقابل لجأت الدولة إلي الإعلان عن مرسوم علاوة السكن قبل أربعة أشهر من وقته وفي شكل آخر غير الذي أعد له في محاولة منها لامتصاص غضب العمال.
فكانت النتائج حتى الآن هي استعداد العمال ووقوفهم خلف عرائضهم المطلبية وتعنت الدولة وتجاهلها للمعاهدات الدولية واللجوء إلي بعض المهاترات،فكانت الفترة فترة موسم نقابي بامتياز.
صحيح أن بعض العوارض غير الصحية قد ظهرت تلك الفترة من قبيل ظهور النقابات الموسمية ،كما أن الدولة برهنت علي استخدامها لكل الطرق السابقة كالنقابات الضرار في محاولة لكسر الإضراب نيابة عنها بطرق مختلفة.
أما نحن فقد قمنا الآن بمراجعات داخلية ،ونحن في نقاش جدي داخل أطرنا النقابية ،وقد وزعنا استشارات علي مجمل قواعدنا العمالية وأطر الكونفدرالية لتحديد الأولويات المطلبية للمرحلة القادمة والأشكال النضالية المناسبة لذلك ،وبعد ذلك سنعرض المقترحات علي شركائنا في المسار النقابي لنحدد معا ملامح المستقبل.
أما عن الشكاية المقدمة من الحكومة فنحن فعلا رصدنا بعض الخروقات التي شابت العملية كمخالفة القوانين المعمول بها والاتفاقيات الدولية المصادق عليها ،كفصل أستاذ في ثانوية البنين لمشاركته في الإضراب واعفاءات متعددة في مناطق مختلفة لبعض العمال من مسؤولياتهم الإدارية والتربوية وتوقيف بعض القادة النقابيين لمشاركتهم في الإضراب.
أما التهديد والشتم وتسخير وسائل الإعلام العمومية لحملة شرسة ضد النقابات المشاركة في الإضراب،والتغطية المشوهة لكل أنشطتها فتلك أمور عايشناها،بل تجاوز الأمر إلي حملة حكومية مباشرة علي المنظمات النقابية ،فوزير العمران علي سبيل المثال أستغل تدشينه لحنفية في مدينة “الطينطان”ليكيل الشتائم للمضربين،ناهيك عن وزير الصحة ووزيري التعليم….الخ
كل هذه الخروقات قمنا برصدها وأرسلنا بها رسالة موقعة إلي المدير العام للمكتب الدولي للشغل وذلك من أجل أن تحترم الحكومة الموريتانية النصوص والاتفاقيات الدولية الموقعة عليها وإقامة دولة القانون.
وعموما نحن في المركزيات النقابية نري أن التفاوض ينبغي أن يكون الجسر الدائم بين الحكومة وممثلي العمال من أجل نقاش القضايا المتعلقة بالعمال كالأجور والنصوص التعاقدية لتكون منسجمة مع مستوي المعيشة وتطوراتها علي غرار الدول المجاورة.
ففي تونس مثلا تتم المفاوضات التي تراجع فيها كافة النصوص التعاقدية والأجور والامتيازات كل ثلاث سنوات ،وفي السينغال ومالي هنالك هيئة دائمة للتشاور وتعرض عليها كذلك النصوص كل خمس سنوات.
أما في موريتانيا فإن الاتفاقيات الجماعية تعود إلي 1974 وغالبية القطاعات ليست لها اتفاقيات قطاعية جماعية كالبترول والاتصال. والمفاوضات الجماعية معدومة وإنما هنالك منن سياسية تعطيها الحكومات المتعاقبة لموظفي القطاع العام أما القطاع الخاص فهو تحت رحمة الابتزاز والنصوص فيه معطلة تعطيلا تاما والمصرح بهم عند صندوق الضمان الاجتماعي لا يمثلون سوي 30% من القوي العاملة ولغاية 2009 فإن معظم عمال الأحزاب وهيآت المجتمع المدني وعمال المنازل غير مصرح بهم عند الصندوق مع قطعية النصوص الواردة في الموضوع وصراحتها..
وختم ولد السالك حديثه مع “الأخبار” بالحديث عن أزمة قطاع الصحة قائلا إن ما حصل فيه من توتر ناجم عن شطط الوزير في استعمال السلطة المخولة له ،مذكرا بموقف النقابة الوطنية للصحة المنضوية تحت الكونفدرالية للشغيلة والمتضامن مع الأخصائيين منذ اللحظة الأولي.
وأضاف “نرجوا أن تكون الأزمة قد انتهت وهنا أري أن نهايتها ينبغي أن تمر بالأمور التالية:
– عدم تدخل وزير الصحة مستقبلا في التسيير الداخلي للمؤسسات الإدارية المستقلة أصلا في تسييرها
– احترام الهيآت النقابية منتقدا محاولة الوزير السابقة لإقالة الناطق الرسمي باسم نقابة الأطباء لأنه عبر عن رأى الهيئة بخصوص الأزمة
– عدم رضوح مدير المستشفي الوطني لضغوط الوزير وابقاء زملائه الأخصائيين في وظائفهم السابقة

المصدر: الأخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *